9 سبتمبر, 2009 التلوث الثقافي

8 سبتمبر, 2009 اليوم المفتوح

7 سبتمبر, 2009 براءة الأطفال

تاريخ  حفر في الذاكرة

الحادي عشر من سبتمبر تاريخ لا يمكن لأحد أن ينساه, لقد حفر في الذاكرة لأنه نقطة تحول في تاريخ كثير من الشعوب والدول.  إنه بداية لظهور الإرهاب وأي نوع من الإرهاب إنه الإرهاب الحقيقي.   فلقد تعلمنا منذ الصغر بأن السمك الكبير يأكل السمك الصغير وأن الأسد هو سيد الغابة ومالكها الحقيقي لأنه يتمتع بالقوة التي لا تمتلكها كثير من حيوانات الغابة الأخرى والتي لا تعد ولا تحصى .

عندما اهتزت بنايتان  ودمرتا اهتز العالم لا لشيء بل لأن مالك تلك البنايتين هو العم سام وهل يجرؤ أحد علي مخالفة العم سام.   لقد أقام الدنيا ولم يقعدها بعد، فلقد دمرت دول وأزيلت حكومات وأعدم رؤساء.   ولكننا بعد كل أربع سنوات نضع الأيدي علي القلوب وننتظر ما تسفر عنه انتخابات البيت الأبيض ومن سيكون السيد فيه، وهل سينهي حقبة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر وذلك بسحب جيوشه إلى ما وراء البحار.   وإنهاء معاناة تلك الشعوب,  بل وننتظر من البطة العرجاء إقامة الدولة الفلسطينية لأن كل من ستنتهي ولايته يعد بإقامة هذه الدولة المنتظرة.   ومن المفارقة بأن كل واحد منهم في خلال الانتخابات وبداية استلامه لمفاتيح البيت الأبيض يكرس جل اهتمامه بالربيبة المدللة لأمريكا.   ولكن بعد أن يصبح لا حول له ولا قوة يستيقظ ضميره ويحاول عبثا أن يقوم بعمل ما لم يستطع عمله وهو في كامل قواه بل أن البعض منهم بعد أن يترك سريره في البيت الأبيض يقوم بعمل ما كان محرما عليه أثناء نومه في ذلك السرير مثل الجلوس مع قيادة حماس والتي تعتبر من وجه النظر الأمريكية الرسمية حركة إرهابية.

إن أول شخص يدين الإرهاب هو المسلم وذلك لأن عقيدته تجبره علي ذلك بل حتى تجبره علي احترام الشجر والحجر,  والآيات القرآنية التي تدعو إلي عدم قتل النفس البريئة كثيرة وأن من قتل نفسا بريئة كأنما قتل الناس جميعا وأن من يقوم بارتكاب أي جريمة يعاقب بمثل ما اقترفت يداه حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يحث أصحابه على عدم قطع الشجر والحجر ويوصي بالأطفال والشيوخ والنساء خيرا أثناء الغزو.

لقد ألصقت صفة الإرهاب بالمسلمين لا لشيء بل لأنه دائما يساء إليهم وعندما يحاولون الدفاع عن أنفسهم كما في فلسطين يظهرون صورة محاولتهم لاسترداد حقهم ويحجبون صورة معاناتهم والأسباب التي أدت إلى هذه المعاناة ويظهرونهم بأنهم هم المعتدين وليس المعتدى عليهم.

فلقد هدمت مدن وقرى وشرد أهلها وشيدت مكانها مدن أخرى واستوطن مكان أهلها أناس آخرون جلبوا إليها من مشارق الأرض ومغاربها, بل لقد أزيلت دولة فلسطين من الخارطة وأقيمت مكانها دولة أخرى.  أليس من حق هؤلاء  استعادة ما سلب منهم ؟!!

وعندما عزمت طالبان على هدم صنمين في أفغانستان قامت الدنيا ولم تقعد حتى أن المسلمون سيروا حملة من أفاضل علماء الأمة إلى أفغانستان وذلك لثنيهم  عن هدم هذين الصنمين اللذين يعبدان من دون الله.

وعندما هدمت بنايتين هدمت مقابلهما دول وأسقطت حكومات ومن أبرزها العراق وأفغانستان.   وعندما احتلت الكويت تجيش العالم وتجحفل وحررت الكويت ولكن عندما احتل باقي فلسطين وأجزاء أخرى ملاصقة لها من الوطن العربي وقف الفيتو الأمريكي حائلا دون تطبيق أو حتى صدور أدنى قرارات تدين ذلك الاحتلال.   فهل للاحتلال مواصفات وشروط ؟!  حتى وما تعترف به أمريكا بأنه حق للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة تقف صامتة عندما تنتهك الحرمات وتدمر البيوت ويقتل الشيوخ والأطفال والنساء وأيضا عندما تقتلع الأشجار تختفي جماعات المحافظة علي البيئة.   حتى أن الأمم المتحدة عجزت بل وفشلت ولم تستطع أن تبعث بلجنة تحقيق تحقق في مذبحة جنين، فمن هو المسئول عن هذا العجز وهذا الشلل ؟!!

أما من الناحية المادية فكم دفع العالم ومعه الولايات المتحدة الأمريكية ثمنا لما قامت وتقوم به أمريكا في العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر وكم كان سيكلف بناء البرجين اللذين دمرا ؟!!   لقد دفعت أمريكا ومعها  العالم بأسره الآف الأضعاف المضاعفة بالإضافة إلى تكاليف إعادة إعمار كلا من العراق وأفغانستان ناهيك عن الآثار الاقتصادية بعيدة المدى.

لقد بلغ عدد ضحايا البنايتين ثلاثة الآف شخص ولكن عدد ضحايا ما بعد الحادي عشر من سبتمبر بلغ مئات الآلآف حتى أن عدد قتلى الجيش الأمريكي وحده في العراق فقط وحسب الإحصائيات الرسمية قد فاق الثلاثة الآف جندي, بالإضافة إلى  المصابين سواء بجروح مختلفة  أو بالأمراض النفسية والإعاقات الدائمة.  وفي هذا السياق لا نستطيع أن نغفل أو نتغافل عن الآثار الجانبية الأخرى على جميع دول العالم وبخاصة علي دول الجوار سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية وحتى العسكرية والسياسية.

فهل كان من الممكن تفادى وتجنب ذلك ؟! وكيف ؟! هل معنى ذلك أن تتخلى أمريكا عن هيبتها ورهبتها وتبقى في مصاف الدول الأخرى.   وما هو المردود الذي سيعود عليها لو أنها استكانت ,  وهنا من الممكن القول أن الهجمات ستزداد وسيطمع أعداؤها فيها وستدمر بنايات وبنايات.

ولكن إذا كان من حق أمريكا أن تدافع عن نفسها عندما تتعرض لأي عدوان، أليس من حق أي شعب أو أي دولة أن تدافع عن نفسها لاسترداد حقها حتى لو كان ذلك ضد الولايات الأمريكية نفسها ؟!

بقلم / سالم مراحيل قريشع

كاتب وشاعر

11 أغسطس, 2009 التأشيرة العربية

التأشيرة العربية

الأمن القومي العربي, التضامن العربي , وحدة اللغة , وحدة الدين , وحدة العقيدة, وحدة الثقافة,  الوحدة العربية,  المصير المشترك, التاريخ المشترك, الجامعة العربية, قضية العرب الأولى, العادات والتقاليد والصفات العربية المشتركة كالكرم والشجاعة والنخوة, وغيرها الكثير الكثير من شاكلة هذه المصطلحات والتي صمت آذاننا من كثرة سماعها وحفيت ألسنتنا من تكرار قراءتها وعميت عيوننا مما تراه لأنه على النقيض مما توقعته.

كثير من الدول العربية تسعى حثيثا لإنعاش السياحة فيها, وتصرف الملايين للدعاية لها.

إدراكا مني لخدمة أمتي العربية حاولت أن أكون سائحا في الدول العربية وذلك تحقيقا للمثل الشعبي القائل ( زيتنا في بيتنا), وأعددت كل ما سأحتاجه في رحلتي حتى أنني اشتريت أطلسا خاصا بالوطن العربي موضحة عليه المدن العربية الجميلة والتي طالما حلمت أن أراها بأم عيني, واعتليت صهوة خيال أحلامي وحلقت في سماء جمال مدن وطننا العربي, فحزمت حقائبي,   ولكنني صدمت بصخرة التأشيرة, وما أدراك ما هي الشروط المطلوبة للحصول على التأشيرة.

فعزفت عن السياحة وذهبت إلى منحى ثان ألا وهو الاستثمار في الدول العربية وذلك إصرارا مني على تحقيق ذلك المثل السابق, ولكن أشباح الأمن القومي العربي ظلت مصرة على تحطيم آمالي والوقوف كحجر عثرة في وجهي, وتطارد بقايا أحلامي,  فلقد ارتعش جسمي وتبلبلت أفكاري من الشروط والضرائب لكوني عربي. وكذلك شروط الحصول على التأشيرة.

وعندما استيقظت من نومي حمدت الله لأن كل تلك الأحداث لم تكن إلا أضغاث أحلام وكوابيس أعتقد أن بعض الفضائيات العربية زرعتها في أعماق نفسي. وتذكرت قول الداعية الإسلامي الدكتور أحمد ديدات الجنوب أفريقي للقس استيوارت:” إن التأشيرة إلى مكة المكرمة هي شهادة أن لا إله إلا الله…”. فمتى تكون التأشيرة لدخول الدول العربية هذه الشهادة أو حتى كلمة عربي ؟!.

سالم مراحيل قريشع

sasiqu@windowslive.com

11 أغسطس, 2009 اليوم المفتوح

اليوم المفتوح

حاولت أن أنوء بنفسي عن كل التقاليد والأعراف المعمول بها في الاحتفالات المدرسية, وأعود إلى الطبيعة والصراحة, فطلبت من الطلاب المشاركين في النشاط الذي كلفت بالإشراف عليه بأن يقوموا بعمل لوحات ومجسمات ومطويات بأنفسهم,  وأن يبتعدوا عن أسلوب ” القطة “  ذلك الأسلوب الرتيب حيث يقوم طالب بتسجيل أسماء الطلاب المشاركين في كل عمل ويدفع كل منهم المبلغ المطلوب منه ثم يذهب إلى أحد الخطاطين ويعطيه الورقة والنقود.  وبعد أن ينتهي العمل يحضره الطالب إلى المدرسة ويبدأ الجدل بين الطلاب المشاركين فيه حيث يحاول كل طالب أن يكون اسمه على رأس القائمة وكذلك بعض الطلاب الذين لم يشاركوا في العمل يلقون اللوم على زملائهم وذلك لعدم كتابة أسمائهم معهم.  وحتى في بعض الأحيان يقوم هؤلاء الطلاب بتشويه اللوحة بعدة طرق مثل كتابة أسماء طلاب آخرين كمشاركين في نفس العمل أو حتى كتابة أسمائهم هم عليها.

وعندما وصلت لجنة تقييم اليوم المفتوح إلى المدرسة, وبدأ تنفيذ فقرات اليوم المفتوح طبقا للبرنامج المعد لذلك, وجاء دور المعرض, بدأ المشرفون والضيوف يبدون إعجابهم وانبهارهم من اللوحات والمجسمات .

وعندما وصلوا إلى الجزء الذي كنت أعرض فيه لوحات ومجسمات طلابي, كان الجميع يمر من أمام تلك الأعمال مرور الكرام  وحتى أن البعض منهم كان يطلق بعض التعليقات والتي يعبر فيها عن امتعاضه لأنه لم يجد ما كان يتوقعه من لمسات الخطاطين وإبداعهم.

وفي اليوم التالي استدعاني مدير المدرسة , فاعتقدت أنه سيثني علي و على الطلاب اللذين شاركوا بأيديهم وعقولهم في أعمالهم ولكن للأسف الشديد أخذ يكيل لي عبارات الذم والتأنيب, وفى نهاية المطاف قال لي بكل صراحة ووضوح وبدون أي لبس أو التباس :   ” يا أستاذ إن الطلاب هم الذين سيدفعون عن أعمالهم وليس أنت” .

ولقد ذكرني ذلك بما دار في أحد المجالس من جدل وجدال حول كلمة شئون وذالك في العبارة التي تقول ” ولله في خلقه شئون “, فهل تكتب الهمزة على نبرة أم تكتب على واو والكل يقيم الحجة ويقدم البرهان على أنه على حق وصواب.  وأخيرا يسود الهدوء ويتفق الجميع على أن كلا الطرفين مصيب في رأيه.  وللأسف الشديد إننا نبتعد كل البعد عن الجوهر والمضمون ونتمسك بالقشور, حيث أصبح الشكل هو الذي يجذب اهتمامنا ويبعدنا بل يباعد يبيننا وبين المضمون.  فالواجب علينا أن نتمعن في معنى هذه العبارة وما المقصود منها وماذا تعنى وما الحكمة فيها وما المستفاد منها بدلا من إضاعة الوقت في مناقشات وجدل لا طائل من ورائه .

سالم مراحيل قريشع

بشائر النصر المبين

تسلسل انحسار الكيان الصهيوني

لقد بدأ الصراع على أرض فلسطين منذ خروج اليهود من مصر واحتلالهم لأجزاء من فلسطين.  حيث أنهم حاولوا دخول فلسطين من جهة الجنوب فلم يستطيعوا وذلك لقوة سكان فلسطين من  العمالقة.  وقد تاه اليهود في شبه جزيرة سيناء لمدة أربعين عاما وذلك عقابا لهم وأيضا قد مات معظم أفراد الجيل الذي تربى في ذل ومهانة.  وقد دخل اليهود فلسطين من الشرق وبالتحديد من  مؤاب ( عمان حاليا ) إلى منطقة أريحا.

إن الحرب بين العرب واليهود قد بدأت قبل ولادة الرسول محمد ( صلى الله عليه وسلم ).  حيث أن اليهود كانوا يعلمون من خلال التوراة بأن رسول آخر الزمان سيظهر في منطقة ذات نخل وماء في شبه الجزيرة العربية تنطبق عليها أوصاف خيبر والمدينة المنورة ولذلك عمدوا على السكن والاستقرار في هاتين المنطقتين حتى يظهر الرسول منهم وليس من سواهم أي من العرب.

وأما الصراع الحديث في فلسطين فقد بدأ منذ أكثر من مائة عام وبالتحديد منذ انعقاد مؤتمر بازل سنة 1897م.

لقد انتصر الصهاينة على العرب في ثلاثة حروب بالتحديد,  فالحرب الأولى وقعت في عام 1948م وهي لم تكن حرب بالمعنى الدقيق حيث أنها كانت مؤامرة وخيانة لأن الجيوش العربية كانت تحت قيادة انجليزية ولم تدخل هذه الجيوش الحرب إلا لإضافة الشرعية الدولية لقيام دولة إسرائيل. وأيضا حرب 1956م كانت نتيجة لتأميم قناة السويس وقد اشتركت فيها دولتان من الدول العظمى وهي فرنسا وبريطانيا بالإضافة لإسرائيل.  وأما في عام 1967م فلم تكن حربا بالمفهوم العسكري بل هي خيانة من بعض ضباط الجيوش العربية وما سميت باسم حرب الأيام الستة إلا لأن الصهاينة لم يستطيعوا دخول قطاع غزة إلا بعد مرور ستة أيام من بداية الحرب, وهنا يجب الإشارة على أن الصهاينة دخلوا قطاع غزة على دبابات يرفعون عليها أعلام كل من سوريا والأردن والعراق.

أي أن الصهاينة انتصروا في ثلاثة حروب فقط, ثم خسروا جميع الحروب التي حدثت بعد ذلك على الرغم من أن الصهاينة هم الذين كانوا يبدأون هذه الحروب ما عدا حرب أكتوبر.

ففي عام 1968 هزمت إسرائيل في معركة الكرامة, وفي عام 1973 هزمت إسرائيل في حرب أكتوبر  وكذلك الأمر في عام 1982 فقد هزمت إسرائيل لأن تلك الحرب أفرزت قوى مقاومة جديدة وقوية وذات تأثير بالغ, وأيضا قد  هزمت إسرائيل في عام 2006 في جنوب لبنان وكذلك هزمت عام 2008 في قطاع غزة.

هذا بالنسبة للحروب, وأما بالنسبة لتسلسل  الانحسار الصهيوني فبدأ بالانسحاب من سيناء, ثم الانسحاب من جنوب لبنان, ثم الانسحاب من بعض أجزاء من الضفة الغربية, وبعد ذلك الانسحاب من غزة, إلى  بناء الجدار العازل والذي يعرف بجدار الفصل العنصري وحصر الصهاينة في هذا السجن حيث الجدار الذي صنعته أيديهم من الشرق والذي يبلغ طوله حوالي 770 كيلا والبحر من الغرب.

نجد أن عصابات صهيونية قليلة هزمت النظام العربي وتمادت في الاعتداء عليه فتوالت اعتداءاتها, وتوسع الكيان الصهيوني بصورة كبيرة وفي وقت قصير جدا.  فتمدد الكيان الصهيوني وبهذه السرعة المذهلة حيث ينطبق عليه المثل القائل : ” ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع”.

لقد كانت القيادات الصهيونية صلبة وقوية لتحقيق أهدافها الخبيثة ومنهم مناحم بيجن وموشي دايان وايغال آلون وأرييل شارون واسحاق شامير وحتى غولدا مائير. ويحاول شمعون بيرس تقليدهم وأما القيادة الحالية فهي ضعيفة والتي تتمثل في أولمرت و باراك ونتنياهو وليفني. وكذلك ما يشاع عن زوال هذا الكيان وبخاصة ما ينشر داخله.  ومن هنا نجد تسلسل ضعف الكيان الصهيوني وتدرجها في الانخفاض.

وفي المقابل نجد تسلسل قوة الشعب الفلسطيني وتدرجها في الارتفاع حيث أن قوى المقاومة الفلسطينية كانت قليلة وتخضع لسياسات الدول العربية حيث أن هذه الدول كانت تحرك المقاومة الفلسطينية طبقا لأجنداتها السياسية.  فقد كان الصهاينة يتجولون في جميع مدن الضفة وقطاع غزة سيرا على الأقدام بدون أي خوف وبدون أي نوع من الحراسات.  إلى أن جاءت الانتفاضة الأولى في عام 1988 وبدأت المواجهة الشعبية الحقيقية والتي تفجرت من داخل الوطن المحتل وبدون أي تدخل عربي أو خارجي.  فعندها بدأ الخوف يدب في قلوب الصهاينة وأضحوا لا يستطيعون الحركة إلا داخل دباباتهم المجنزرة, بل حتى أنهم لم يستطيعوا دخول معظم أحياء مدن القطاع حتى وهم في داخل دباباتهم المجنزرة والمعروفة ” بالمركافا ” والتي يتباهى الصهاينة بها,   والمحمية من طائراتهم من شتى الأنواع بدءا “” بالأف  16 ” مرورا  ”بالأباتشي ” وصولا للطائرات بدون طيار. وأصبح الطفل الفلسطيني يقابل هذه الدبابة بالحجر.  إلى أن انسحبوا انسحابا كاملا من قطاع غزة.   ثم عدم قدرتهم على دخول أي حي من أحياء قطاع غزة في حربهم الهمجية الأخيرة في عام 2008 على الرغم من استخدامهم لجميع أنواع الأسلحة سواء التقليدية أو المحرمة دوليا وبعد حصار جائر وظالم دام لما يقارب الثلاث سنوات.

وكذلك ظهرت قوى وحركات فلسطينية غير مرتبطة بسياسات ما يسمى بالاعتدال العربي وهي ذات قوة فاعلة ومؤثرة في ميزان هذا الصراع.  وكذلك وصول أيدي قوى المقاومة لضرب المدن الصهيونية سواء في شمال فلسطين أو في جنوبها.

ومن خلال هذه المعطيات هل تريد إسرائيل إعادة الكرة على قطاع غزة ؟! وتحت أي ذريعة وبأي نوع من أنواع الأسلحة ؟!  وإذا فشلت كما فشلت سابقا فما هي النتائج التي قد تترتب على هذا الفشل ؟! وأين ستصل ضربات المقاومة وإلى أي مدى ؟! والأبعد من ذلك إلى متى سيستمر حصار قطاع غزة والذي  هو بمثابة حرب إبادة غير معلنة لأنه يمس جميع جوانب حياة الإنسان الفلسطيني ويمس جميع الفئات العمرية, وهذا الحصار يعتبر أشد بشاعة من الحرب المعلنة.

سالم مراحيل قريشع   كاتب وشاعر

sasiqu@windowslive.com

8 أغسطس, 2009 آراء في التعليـم

آراء في التعليـم

نحن في القرن الحادي والعشرين، نحن في عصر التقدم, نحن في عصر السرعة, نحن في عصر الحاسوب, نحن في عصر (الإنترنت) …     كثيراً ما نسمع مثل هذه العبارات, والتي يقصد بها قائلوها تفسيراً  يتماشى مع أهوائهم ومعتقداتهم.

ولكن يجب علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا أعددنا لهذا القرن في خضم هذا البحر الهائل من المعلومات والإعداد هنا هو إعداد الأجيال التي سوف تتعامل مع ذلك.  وتتجلى هنا عدة عناصر والتي من أبرزها عنصر الزمان وعنصر المكان وكذلك الإنسان نفسه الذي سوف يمسك بزمام الأمور في المستقبل.

لو أننا نظرنا بعين فاحصة إلى عنصر الزمان لوجدنا أن الطالب يمر في مرحلتين لا ثالث لهما.  فأما المرحلة الأولى فهي مرحلة التعلم أو التلقي حيث أن الطالب يأخذ من المجتمع ولا يعطيه في هذه المرحلة . فمن الناحية المادية يعتمد الطالب فيها على والديه في نفقاته اليومية أو ما تنفقه علية الدولة من نفقات تعليمية.

ومن هذا المنطلق يشعر الطالب بالسلبية ولكن رغماً من سلبية هذه المرحلة إلا أنها تعتبر مرحلة البناء والتي يجب أن تقوم على أسس تربوية وعلمية مدروسة ومخطط لها تخطيطاً جيداً حتى لا يشعر الطالب بالدونية أو بأنه عالة على المجتمع الذي يعيش فيه وبخاصة مجتمعه الأسري.

أحيانا يشعر الطالب بأن والديه يبخلون على أنفسهم من أجل توفير ما يحتاجه من مال ووقت وكذلك يشعر بأنهم يضاعفون جهودهم لتوفير جميع سبل الراحة له لكي يستمر في تعليمه .وأما من حيث المسئولية الملقاة عليه فالمسئولية الوحيدة هي التعليم أي الحصول على درجة علمية عالية .

وأما المرحلة الثانية فهي مرحلة العمل والعطاء, حيث أن الطالب ما إن ينهي تعليمه الجامعي حتى  ينغمس في بحر من المسئوليات والتي لم يحسب حسابها.  حيث أن الطالب يظن أن متاعبه سوف تنتهي حالما أنهى تعليمه الجامعي.  ولكنة على النقيض من ذلك, حيث أنه يواجه سيلا جارفا من المسئوليات مثل رد الجميل لوالديه وبخاصة من الناحية المادية.  ومسئولية العمل ومشكلاته, ومسئولية تكوين أسرة وإيجاد مأوى لتلك الأسرة وما  شابه ذلك وأما بالنسبة للوقت الذي يقضيه الطالب في الدراسة حيث يقضي الطالب النجيب ستة عشر عاماً في الدراسة بالإضافة إلى الستة سنوات الأولى من عمره.  فنجد أن الطالب ينهي حياته العملية في عامة الثالث والعشرين.  هذا إذا كان شخصاً نابغاً دراسياً ولم يتأخر في دراسته وكذلك شخصاً محظوظاً ووجد فرصة للعمل حال تخرجه.

ناهيك هنا وفي هذه المرحلة بالذات والتي تعتمد اعتماداً كلياً على المستوى المعيشي لهذا الفرد, فإن كانت ظروفه المعيشة صعبة  فإنه يحتاج إلى أن يعمل لعدة سنوات حتى يستطيع بناء بيت الزوجية الذي كان يحلم به.

ومن المشاكل التي تواجه الطالب بعد إنهاء المرحلة الثانوية جهله شبه النام في التعليم الجامعي، سواء من ناحية معايير القبول والتي تعتمد على النسبة المئوية من الدرجات التي يحصل عليها الطالب في نتيجة إتمام الدراسة الثانوية, أو من ناحية تخصص كل كلية ومجال العمل الذي يستطيع القيام به بعد إنهاء الدراسة  في كلية ما.

فنجد أن الطالب بعد أن ينهي الدراسة الثانوية ويذهب للبحث عن مكان له في الجامعات وهو يحمل الآمال العريضة يفاجأ عندما يعرف ويدرك مدى قيمة نصف الدرجة من مجموع الدرجات التي قد حصل عليها في اختبارات إتمام الدارس الثانوية ولكن بعد فوات الأوان.

وأما من حيث المناهج الدراسية فقد شمل ما يسمى بالتطور مسميات كبيرة فقط فمثلاً أطلق اسم مادة الرياضيات على مادة الهندسة ومادة الحساب ومادة الجبر.  كما وأدخلت بعض المواد مثل مادة الحاسب.  وكذلك حذفت بعض المواضيع من بعض المواد وأضيفت مواضيع أخرى.  كما ويتغير أحياناً غلاف الكتاب المدرسي.

وكذلك قد قسم أحياناً التعليم الثانوي إلى ثانوي تقليدي وثانوي مطور يعتمد على نظام الساعات.  وأيضاً قسم إلى التعليم الثانوي العلمي والثانوي الأدبي ثم قسم إلى عدة أقسام مثل العلوم الشرعية والعربية وتحفيظ القرآن والعلوم الطبيعية والعلوم الإدارية والعلوم التقنية. أما بالنسبة لنظام الاختبارات فلم يطرأ علية أي تغيير تقريباً.

وبعد هذا أليس من الممكن إيجاد مادة دراسة تسمى علوم جامعية بحيث تنبه الطالب إلى مدى أهمية الدراسة وأهمية المستوى الدراسي الذي يتوقف عليه مستقبل هذا الطالب وكذلك تخصصات الكليات وأنواع الدراسة ومتطلباتها فيها وما هي الأعمال التي يستطيع القيام بها بعد تخرجه من كلية ما.  حتى يتسنى له الالتحاق بالكلية المناسبة لميوله وقدراته لكي يحقق آماله وطموحاته.

وأيضاً بالنسبة للدراسة الجامعية حيث تكون السنة الرابعة (الأخيرة) بمثابة عمل ميداني في مجال تخصص الطالب وتحت الإشراف التام والكامل من قبل الكلية التي يدرس فيها ويستطيع الطالب حضور المحاضرات في الفترة المسائية.

فمثلاً طالب كلية التربية يستطيع التدريس في السنة الرابعة في المرحلة الابتدائية أو المرحلة المتوسطة.  وطالب كلية الطب يستطيع العمل في مستشفى, وطالب كلية الهندسة يستطيع العمل لدى البلديات, … وهكذا, ويقصد بالعمل دوام موظف كامل.

وفي هذه الحالة يتقاضى الطالب جزءاً من الراتب كحافز له على العطاء, والجزء الأخر تستفيد منه الجامعة  التي يدرس فيها المتدرب في مصروفاتها.  ويحل الطلاب المتدربون (الجدد) كل عام بدلاً من زملائهم  الذين سينخرطون في سلك العمل بعيدا عن الأجواء الدراسية,  ويتيح هذا توفير الوقت والجهد سواء بالنسبة للفرد بصفة خاصة أو للمجتمع على  وجه العموم .

بقلم / سالم مراحيل قريشع

كاتب وشاعر

التلـــوث الثقافـــي

لم تعد البيئة التي نعيش فيها بكرا كما كانت, بل أفسدتها أيدينا بشتى أنواع التلوث كتلوث الماء وتلوث الهواء وتلوث التربة وما إلى ذلك من أنواع التلوث ألأخرى.  وكلما زاد التقدم والتطور زاد التلوث بكافة أنواعه من حيث الكم والنوع علي الرغم من سن القوانين وتكوين الجمعيات والجماعات لمكافحة بعض أنواع التلوث.

إن هذا العصر هو عصر التقدم والتطور العلمي والتكنولوجي وبخاصة التقدم الذي حدث في مجال المواصلات والاتصالات حيث أصبح العالم كله كما يقال كقرية صغيرة.  فنجم عن ذلك نوع جديد من التلوث ألا وهو التلوث الثقافي أو التلوث الفكري. وكذلك تعددت و تشعبت أنواع وأساليب هذا النوع من التلوث فبعد أن كانت عبر طريق الكتب والمجلات ثم عن طريق المذياع فهي الآن أسرع وأشمل وذلك عن طريق الإنترنت والفضائيات والهاتف المحمول ووسائل أخري.

إن هذه الوسائل تستخدم كسلاح ذو حدين كاستخدام السكين في المطبخ حيث تستخدمه ربة البيت في إعداد الطعام الذي يساعدنا علي البقاء علي قيد الحياة أو يستخدمه إنسان مجرم في ارتكاب جريمة ما.   وبغض النظر عن الإيجابيات لهذه الوسائل حيث من طبيعة الإنسان اكتشاف ومعرفة المجهول، مما يعرضه للإصابة بتلوث هذه الوسائل. فإن  جل اهتمامنا هنا ينصب علي الجانب السلبي لهذه الوسائل.

فلقد انتشرت الفضائيات في سمائنا انتشارا سريعا ومذهلا حيث توجد تقريبا لكل طائفة أو حزب أو جماعة فضائية  لبث سمومها فبعضها يهدف لتدمير الجانب العقدي الديني والبعض الآخر لتدمير الجانب الأخلاقي وكذلك الجانب الفكري أو السياسي. أي لتدمير المجتمع وذلك من خلال تدمير الفرد وتفكيك الأسرة أي لتدمير المورث الثقافي والحضاري والاجتماعي  للمجتمع العربي والمسلم.

ولكن ما هو معيار تحديد نوعية هذه الفضائيات، وبدون أي جدال فإن ذلك يختلف من مجتمع إلي مجتمع وحتى من شخص لشخص آخر وذلك بناء علي العادات والقيم والتقاليد والموروث الفكري والثقافي السائد في المجتمع .

إن هذا النوع من التلوث هو أخطر أنواع التلوث لأنه تلوث لما تراه العين وما تسمعه الأذان وما يشعر به القلب، وما يحتويه الفؤاد من موروث فكري وعقدي . إن وسائل الإعلام هي أخطر الوسائل  في المجتمع وإن أشد أنواع الإعلام تأثيرا هو الإعلام المرئي, ولذلك نجد أن معظم محطات الإذاعة المسموعة والموجهة أطلقت لها فضائيات لإدراكهم بأن هذا العصر هو عصر الفضائيات.

ولعلاج هذا النوع من التلوث لابد من توعية المستخدم والمشاهد بالأثر السلبي لهذه المحطات بل وتكوين جمعيات لمكافحة هذه الفضائيات وأيضا مقاطعة الشركات التي تعلن عن منتجاتها في هذه الفضائيات واستخدام كافة الوسائل والسبل لمكافحة هذه الفضائيات، ويجب علينا أن نبتكر ونستخدم وسائل لوقف هذا التلوث وأبسط مثال علي هذا هو ذلك المدرس الذي كان يحذر طلابه من الفضائيات بقوله لهم: “هل يريد أي شخص منكم أن يجلب راقصة لترقص في بيته ووسط أسرته ؟!” ولكن بالسماح لهذه الفضائيات بالدخول إلي البيت فإنك تسمح ليس لراقصة واحدة بل لعدة راقصات وبعرض مستمر.

وكذلك يجب تفعيل دور الأسرة ودور المجتمع ودور الأصدقاء إلي جانب دور الدولة في مكافحة هذا التلوث فما هو ذنب الطفل البريء مثلا عندما يشاهد مظاهر الانحراف والانحلال أو العنف.   وأيضا استحضار الوازع الديني والوازع الاجتماعي والموروث الأخلاقي. ولعل ذلك  ما يفسر لنا اختفاء بعض الفضائيات بنفس السرعة التي ظهرت فيها وبخاصة فضائيات السحر والشعوذة.

ويجب أن ندرس أسباب تمادي هذه القنوات في هذا المجال وكذلك سرعة تكاثرها وهل هو ناتج عن اللهث وراء الكسب المادي أم هدفه تدمير معتقداتنا الدينية والاجتماعية أم هو غزو فكري و ثقافي تتبعه سيطرة على مجتمعاتنا وعلى مقدراتها وثرواتها أم توجد هنالك أسباب أخرى, وذلك لوضع العلاج المناسب والناجع لها .

وكذلك لابد من دراسة مدى تأثير هذه الفضائيات علي الفرد والمجتمع سواء علي المدى القصير أو المدى البعيد حيث أن آثار سلبيتها تمتد لأجيال قادمة.   وبخاصة جيل الأطفال والشباب الذي نشأ في ظل هذه الفضائيات.   ولا يستطيع أحد إنكار تأثيرها الاجتماعي والثقافي والمادي بل وفي جميع المجالات.   فمثلا بالنسبة للطلاب فإن سهره علي هذه الفضائيات سيحد ويقلل من تحصيله الدراسي.   ناهيك عن تأثيره الأخلاقي والمادي.

ومهما اختلفت أساليب هذه الفضائيات  فإن هدفها واحد وهو هدم الأسرة والمجتمع.    فهل يستطيع أحد أن يبرر أسباب استمرارها أو حتى السكوت عليها ؟!

بقلم / سالم مراحيل قريشع

كاتب وشاعر

8 أغسطس, 2009 بـراءة الأطفـال

بـراءة الأطفـال

إنه طفل بريء … إنه يتصرف كرجل كبير على الرغم من صغر سنه … إنه طفل ذكي … هذه العبارات التي تزخم بالثناء على الأطفال تتردد على مسامعنا عند كل سلوك يسلكه الطفل تقريباً.  ولكن أخيه الذي يكبره بسنتين لا تنهال عليه مثل هذه العبارات إلاّ نادراً.  ألم يحن الوقت للوقوف عند مثل هذا السلوك ؟! ألم يحن الوقت لكي نسأل أنفسنا لماذا يتصرف الطفل الصغير تصرفاً حسناً وعلى النقيض من أخيه الذي يكبره والذي يخطيء أحياناً ؟!

للإجابة على مثل هذه التساؤلات يجب علينا أولاً وقبل كل شيء أن نعود إلى دستورنا لكي نستخرج منه حل هذه المعضلات السلوكية وكذلك حل أي معضلة قد تواجهنا, ولكوننا مسلمين فإن دستورنا هو كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. وما أسهل الإجابة على تلك التساؤلات عندما نرى رسولنا الكريم صلى الله عليه  وسلم ”  قد وضع لنا الحل, حيث يقول: “

إن الطفل يولد على الفطرة ويتصرف على السليقة وعلى الفطرة التي فطره الله سبحانه وتعالى عليها. وبما أن الدين الإسلامي هو دين الفطرة.  فلا عجب من أن نرى طفلاً عمره أقل من عامين ويتصرف أحياناً كشيخٍ كهل أهلكته تجارب الحياة.  حيث أن الطفل يظل على فطرته ما لم تصل إلى نظره ومسامعه السلوكيات السلبية في المجتمع.

وتأكيداً لذلك نرى أهل البادية أكثر صدقاً من أهل القرى والمدن, ودائماً يوصفون بأنهم أناس طيبون.  حيث أن سلوكيات المجتمع المتمدن لم تصل إليهم بسلبياتها الهائلة.  ونجد أن أهل القرى يأتون في الدرجة الثانية بعد سكان البادية وقبل أهل المدن. حيث أن ما وصلهم من سلوكيات سلبية أكثر مما وصل إلى أهل البادية وأقل من سكان المدينة التي تعج بكل أنواع السلوك سواء السلوك الإيجابي أو السلبي والذي يعلق على

شماعة التقدم والحضارة الحديثة.

حيث أننا نعيش في عصر السرعة وعصر المعلومات وما أسرع أن تصل إلينا الأفكار السلبية قبل وصول الأفكار الإيجابية وغالباً ما تدس السلبيات بين طيات الإيجابيات هذا إن وجدت في ثوب مزخرف باهر كدس السم في العسل.  فهل ما زال يوجد  مجال للعودة إلى الفطرة ؟!

وقبل الإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نجعل الفطرة هي أسلوب سلوك حياتنا اليومية مع أطفالنا وبما أن الدين  الإسلامي هو دين الفطرة, فمن الأجدر بنا أن نترجم تعاليمه في كل منحنى من مناحي حياتنا اليومية, بل وفي كل جزئية منها.

ومن أبسط هذه الوسائل حماية فلذات أكبادنا بمراقبة ما يصل إليهم من ثقافة سواء المرئية أو المقروءة أو المسموعة منها.  فعلى سبيل المثال وليس الحصر ترك الطفل يشاهد مسلسلات الرسوم المتحركة أو أن يقرأ قصصا أو مجلات دون أدنى رقابة أو توجيه.  فلابد أن نجلس مع أبنائنا ونشاهد ما يشاهدون ونقرأ ما يقرؤون.  ولعل البعض يسخر من ذلك ويبرر ذلك بأنه انحطاط من مستواه, إن هذا ليس انحطاطا بل هو السلوك السليم والقويم لتجنيب أطفالنا الوقوع والغرق في مستنقعات الفساد والانحراف المترامية الأطراف.  أو أننا نجد البعض غارقا في محيط الأعمال ومتطلبات الحياة اليومية معللا ذلك بأنه يعمل على توفير حياة كريمة لهم.  فهل كل ما يحتاجه أبناؤنا منا هو المأكل والملبس فقط؟!

ولكن يجب ألا يكون هنالك أي عذر مقابل تربية أبنائنا  وتنشئتهم تنشئة سليمة على الرغم من أن الإنسان أصبح في عصرنا هذا عبارة عن مجموعة من الفواتير كفواتير الهاتف والكهرباء والماء وما شابه ذلك.

يجب علينا أن نقرأ ما يقرؤون من قصص وكتب ومجلات وأن نشاهد ما يشاهدون من برامج وأن نراقب سلوكهم وأن نكون قدوة حسنة لهم وذلك لرسم معالم طريق المستقبل السليم الصحي لكي يعدوا إعدادا جيدا لحياة قويمة هادفة, الحياة التي نتمنى أن يعيشونها.

إن الله سبحانه وتعالى قد جعل لكل إنسان رقيبين, وبما أن الإنسان هو راع في بيته فيجب عليه أن يحسن هذه الرعاية بمراقبة أبنائه وتنشئتهم على الأخلاق الحميدة وأن يخطف من وقته ويخصصه لأبنائه, حتى لا يأتي يوم لا ينفع الندم فيه لأنه كما يقال:” لا يصلح  العطار ما أفسده الدهر”.

سالم مراحيل قريشع


تاريخ  حفر في الذاكرة

الحادي عشر من سبتمبر تاريخ لا يمكن لأحد أن ينساه, لقد حفر في الذاكرة لأنه نقطة تحول في تاريخ كثير من الشعوب والدول.  إنه بداية لظهور الإرهاب وأي نوع من الإرهاب إنه الإرهاب الحقيقي.   فلقد تعلمنا منذ الصغر بأن السمك الكبير يأكل السمك الصغير وأن الأسد هو سيد الغابة ومالكها الحقيقي لأنه يتمتع بالقوة التي لا تمتلكها كثير من حيوانات الغابة الأخرى والتي لا تعد ولا تحصى .

عندما اهتزت بنايتان  ودمرتا اهتز العالم لا لشيء بل لأن مالك تلك البنايتين هو العم سام وهل يجرؤ أحد علي مخالفة العم سام.   لقد أقام الدنيا ولم يقعدها بعد، فلقد دمرت دول وأزيلت حكومات وأعدم رؤساء.   ولكننا بعد كل أربع سنوات نضع الأيدي علي القلوب وننتظر ما تسفر عنه انتخابات البيت الأبيض ومن سيكون السيد فيه، وهل سينهي حقبة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر وذلك بسحب جيوشه إلى ما وراء البحار.   وإنهاء معاناة تلك الشعوب,  بل وننتظر من البطة العرجاء إقامة الدولة الفلسطينية لأن كل من ستنتهي ولايته يعد بإقامة هذه الدولة المنتظرة.   ومن المفارقة بأن كل واحد منهم في خلال الانتخابات وبداية استلامه لمفاتيح البيت الأبيض يكرس جل اهتمامه بالربيبة المدللة لأمريكا.   ولكن بعد أن يصبح لا حول له ولا قوة يستيقظ ضميره ويحاول عبثا أن يقوم بعمل ما لم يستطع عمله وهو في كامل قواه بل أن البعض منهم بعد أن يترك سريره في البيت الأبيض يقوم بعمل ما كان محرما عليه أثناء نومه في ذلك السرير مثل الجلوس مع قيادة حماس والتي تعتبر من وجه النظر الأمريكية الرسمية حركة إرهابية.

إن أول شخص يدين الإرهاب هو المسلم وذلك لأن عقيدته تجبره علي ذلك بل حتى تجبره علي احترام الشجر والحجر,  والآيات القرآنية التي تدعو إلي عدم قتل النفس البريئة كثيرة وأن من قتل نفسا بريئة كأنما قتل الناس جميعا وأن من يقوم بارتكاب أي جريمة يعاقب بمثل ما اقترفت يداه حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يحث أصحابه على عدم قلع الشجر والحجر ويوصي بالأطفال والشيوخ والنساء خيرا أثناء الغزو.

لقد ألصقت صفة الإرهاب بالمسلمين لا لشيء بل لأنه دائما يساء إليهم وعندما يحاولون الدفاع عن أنفسهم كما في فلسطين يظهرون صورة محاولتهم لاسترداد حقهم ويحجبون صورة معاناتهم والأسباب التي أدت إلى هذه المعاناة ويظهرونهم بأنهم هم المعتدين وليس المعتدى عليهم.

فلقد هدمت مدن وقرى وشرد أهلها وشيدت مكانها مدن أخرى واستوطن مكان أهلها أناس آخرون جلبوا إليها من مشارق الأرض ومغاربها, بل لقد أزيلت دولة فلسطين من الخارطة وأقيمت مكانها دولة أخرى.  أليس من حق هؤلاء  استعادة ما سلب منهم ؟!

وعندما عزمت طالبان على هدم صنمين في أفغانستان قامت الدنيا ولم تقعد حتى أن المسلمون سيروا حملة من أفاضل علماء الأمة إلى أفغانستان وذلك لثنيهم  عن هدم هذين الصنمين اللذين يعبدان من دون الله.

وعندما هدمت بنايتين هدمت مقابلهما دول وأسقطت حكومات ومن أبرزها العراق وأفغانستان.   وعندما احتلت الكويت تجيش العالم وتجحفل وحررت الكويت ولكن عندما احتل باقي فلسطين وأجزاء أخرى ملاصقة لها من الوطن العربي وقف الفيتو الأمريكي حائلا دون تطبيق أو حتى صدور أدنى قرارات تدين ذلك الاحتلال.   فهل للاحتلال مواصفات وشروط ؟!  حتى وما تعترف به أمريكا بأنه حق للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة تقف صامتة عندما تنتهك الحرمات وتدمر البيوت ويقتل الشيوخ والأطفال والنساء وأيضا عندما تقتلع الأشجار تختفي جماعات المحافظة علي البيئة.   حتى أن الأمم المتحدة عجزت بل وفشلت ولم تستطع أن تبعث بلجنة تحقيق تحقق في مذبحة جنين، فمن هو المسئول عن هذا العجز وهذا الشلل ؟!!

أما من الناحية المادية فكم دفع العالم ومعه الولايات المتحدة الأمريكية ثمنا لما قامت وتقوم به أمريكا في العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر وكم كان سيكلف بناء البرجين اللذين دمرا ؟!!   لقد دفعت أمريكا ومعها  العالم بأسره الآف الأضعاف المضاعفة بالإضافة إلى تكاليف إعادة إعمار كلا من العراق وأفغانستان ناهيك عن الآثار الاقتصادية بعيدة المدى.

لقد بلغ عدد ضحايا البنايتين ثلاثة الآف شخص ولكن عدد ضحايا ما بعد الحادي عشر من سبتمبر بلغ مئات الآلآف حتى أن عدد قتلى الجيش الأمريكي وحده في العراق فقط وحسب الإحصائيات الرسمية قد فاق الثلاثة الآف جندي, بالإضافة إلى  المصابين سواء بجروح مختلفة  أو بالأمراض النفسية والإعاقات الدائمة.  وفي هذا السياق لا نستطيع أن نغفل أو نتغافل عن الآثار الجانبية الأخرى على جميع دول العالم وبخاصة علي دول الجوار سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية وحتى العسكرية والسياسية.

فهل كان من الممكن تفادى وتجنب ذلك ؟! وكيف ؟! هل معنى ذلك أن تتخلى أمريكا عن هيبتها ورهبتها وتبقى في مصاف الدول الأخرى.   وما هو المردود الذي سيعود عليها لو أنها استكانت ,  وهنا من الممكن القول أن الهجمات ستزداد وسيطمع أعداؤها فيها وستدمر بنايات وبنايات.

ولكن إذا كان من حق أمريكا أن تدافع عن نفسها عندما تتعرض لأي عدوان، أليس من حق أي شعب أو أي دولة أن تدافع عن نفسها لاسترداد حقها حتى لو كان ذلك ضد الولايات الأمريكية نفسها ؟!

بقلم / سالم مراحيل قريشع

كاتب وشاعر

تأمـلات في موقفـين

في أي صراع لابد من وجود طرفين لهذا الصراع ولا يمكن أن يكون طرفا الصراع متكافئين حيث من الممكن أن يتفوق أحدهما على الآخر في بعض النواحي بينما يتفوق الطرف الآخر في نواحٍ أخرى.

وهنا وإن كان لا يوجد أي وجه شبه للمقارنة ولكن لكي يستفاد من العظة والموعظة في ديننا الحنيف. ومن الأحرى بنا نحن المسلمين أن نتخذ ما في القرآن والسنة النبوية منهجاً ومنهاجاً وأسلوباً في حياتنا اليومية لقد كان لسليمان عليه السلام جيشاً قوياً مكوناً من جميع المخلوقات من الإنس والجن والحيوانات والطيور.  وقد كان يتمتع هذا الجيش بقوة عسكرية هائلة.  ومع ذلك نجد سليمان عليه السلام كان متواضعاً جداً, فعندما رأت النملة جيشه وخافت منه نراه قد عاد إلى ربه بالشكر على هذه القوة ولم يستخدمها لإرعاب وتخويف الآخرين.  وأيضاً كان لا يغفل عن جيشه طرفة عين حيث كان يتفقد جنوده دوماً.  وكذلك لم يكن يتساهل مع أي فرد يتقاعس من جيشه ولكنه كان يحاسب من أخطأ حساباً عسيراً.  فعندما تفقد جنوده من الطير ولم يجد الهدهد نراه قد تصرف بحكمة شديدة, فلم يتسرع في الحكم بل انتظر لمعرفة العذر الذي سيقدمه الهدهد لسبب غيابه ومن ثم يحكم عليه.

َ       وعندما أخبره الهدهد عن سبب غيابه وعلى الرغم من تأكيد الهدهد بأنه جاء بخبر يقين. إلا أن سليمان عليه السلام أراد أن يتأكد من هذه الأخبار التي جاء بها الهدهد حيث أنه يحتمل الصدق أو الكذب. حيث بعث سليمان عليه السلام للاستطلاع ومعرفة أخبار هؤلاء القوم الكفار الذين لا يعبدون الله كما وصفهم الهدهد , وأيضاً معرفة مدى قوتهم, وكذلك نجد سليمان عندما تأكد من وجود أناس لا يعبدون الله أراد أن يستغل قوته وقواته لإرغامهم باتباع دينه بالقوة ولكنه استخدم القوة هنا لجلب الخير لهؤلاء القوم وليس لإرعابهم.

وأيضاً عندما أرسلت هدية لسليمان من هؤلاء القوم نراه قد عاد إلى ربه وطلب إعادة الهدية وقد بقي مصراً على رأيه بأن يقيم شرع الله سبحانه وتعالى بأن يسلم هؤلاء القوم ويدخلوا في دين الله سبحانه وتعالى.  ونراه أيضاً تصرف بحكمة وإقناع عندما أمر بتنكير عرشها لكي تسلم.

وأما الطرف الآخر في هذا الصراع وهي الملكة بلقيس, نجدها أيضاً تتصرف بحكمة, حيث أنها جمعت قومها واستشارتهم في الأمر ودار بينهم نقاش ونراها قد حكمت جانب العقل والمنطق وذلك لتجنيب قومها ويلات الحروب.  فقد بعثت لسليمان عليه السلام بهدية وذلك للمراوغة وكسب الوقت, فمن الممكن أن يتراجع عن تهديده وكذلك معرفة مدى قوة خصمها حيث يستطع حاملو الهدية معرفة أخبار الطرف الآخر.  وعندما أعاد سليمان عليه السلام الهدية وعرفت مدى قوتهم الكبيرة.  قررت الذهاب إلى سليمان وتسوية الأمر معه قبل أن يتفاقم ويخرج عن السيطرة.

وعندما وصلت ورأت العرش وسألها سليمان قائلاً : ” أهكذا عرشك ؟” ردت عليه رداً يدل على حنكة القائد,  حيث قالت:” كأنه هو” وتظاهرت بأنه يوجد اختلاف بينه وبين عرشها.  وأيضاً دخلت في دين سليمان ولم تكابر وتتصرف تصرفاً أرعناً غير مسئول. ولا يمكن أن نغفل موقف قومها, فعلى الرغم من قوتهم وشدة بأسهم أظهروا الطاعة لولي أمرهم في الشدة وتركوا لها حرية التصرف وذلك عندما شاورتهم في الأمر.

وأما لو نظرنا إلى ما حدث بين الطرف الأمريكي القوي والطرف العراقي الضعيف, نجد أن أمريكا تصرفت بكل قوة وجبروت ولم تكترث للموقف العربي أو الإسلامي أو حتى للموقف الدولي.  إن حجة أمريكا هي أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل, فبعثت بفرق للتفتيش عن هذه الأسلحة في العراق وعلى الرغم من تقارير هذه الفرق والتي تؤكد فيها عدم امتلاك العراق لمثل هذه الأسلحة وكذلك كانت تستغل هذه الفرق أحياناً في عمليات الاستطلاع ومعرفة مدى قوة العراق.

وعلى الرغم من أن العراق قد تجاوب مع مطالب فرق التفتيش إلا أنه لم يتصرف بالحكمة المطلوبة والكافية على الرغم من معرفته بحجم قوة خصمه.  وعلى الرغم مما قيل بأن  الطرف الآخر كان مصراً على موقفه بالاستمرار في العدوان والعمل على الهيمنة على المنطقة إلا أنه كانت توجد عدة أمور والتي من خلالها كان من الممكن تجنب ذلك فمثلاً كان العراق يستطيع طلب قوة حماية من الجامعة العربية على أن تتولى الجامعة العربية الإشراف والمشاركة في عمليات التفتيش أو أن يطلب ذلك من منظمة المؤتمر الإسلامي, أو حتى قوة متعددة الجنسيات تشارك فيها الدول الكبرى وأن تعمل هذه الدول المشاركة في قوة الحماية على عمليات نزع أسلحة الدمار الشامل إن وجدت, وتوجد طرق وأساليب أخرى لا يوجد مجال هنا للخوض فيها.

والمتأمل الوضع الذي آلت إليه الأمور في العراق بالنسبة للطرفين نجد أنه لا يوجد طرف أفضل حالاً من الطرف الآخر, حيث أن القوات الأمريكية تتكبد يومياً خسائر سواء في الأرواح أو العتاد بالإضافة إلى نظرة العداء المتنامية ضدها في المنطقة.  وأما بالنسبة للعراق حيث فقد الأمن والأمان وأصبحت الحياة صعبة جداً وكذلك يخشى عليه من أن يمزق إلى دويلات طبقاً للتقسيم العرقي والمذهبي.  لأنه من أهم أهداف الطرف الآخر هو السيطرة على ثروات هذا الشعب وإضعاف قوته وتجلى ذلك من خلال حل مؤسسته العسكرية وتكوين جيش صغير الهدف منه هو حماية مصالح قوة الاحتلال وكذلك إضعافه اقتصادياً بحيث يبقى الشعب شعباً مستهلكاً.

لقد ظهر في حالة العراق اتخاذ القرارات الفردية ومهما كانت النتيجة وبدون الرجوع إلى استشارة ذوي الرأي والخبرة في المجتمع ووضع الحواجز بين الحاكم والمحكوم, وكذلك العناد الشديد والإصرار على موقف واحد وعدم القدرة على المراوغة على الرغم من معرفة مدى تفوق العدو في العدة والعتاد. ولابد هنا من الإشارة إلى استغلال العراق لقوته ضد الآخرين باعتدائه على دولة الكويت المجاورة له ولم يتروى ويفكر في عاقبة الأمور ويستخدم قوته استخداماً لا يضر بمصالح الآخرين أو يعمل على إرعابهم.

ونرى موقف شريحة من المجتمع بعد انهيار الوضع العسكري العراقي وكذلك موقف الجيش على الرغم من أنه لا يشك في ولاء أي جيش لوطنه مهما كانت الظروف وتجلى ذلك في الحالة العراقية عندما قامت قوات الاحتلال الأمريكي بحل الجيش العراقي وذلك لعدم ثقتها فيه ولمعرفتها بولائه لوطنه.

بقلم / سالم مراحيل قريشع

كاتب وشاعر

الثوابت الفلسطينية والاستفتاء

تزخر القضية الفلسطينية بالثوابت ومن أهم هذه الثوابت حق العودة للاجئين
الفلسطينيين, وإن غالبية الشعب الفلسطيني يعتبرون لاجئين سواء داخل وطنهم أوفي أرض الشتات, حيث بلغ آخر تعداد للاجئين الفلسطينيين أربعة ملايين وأربع مئة ألف لاجيء موزعين  في جميع أنحاء العالم.  وقد فرضت خصوصية القضية الفلسطينية على الشعب الفلسطيني أن يعيش حياة متشعبة الأبعاد وأن يتأقلم مع هذه الحياة, حيث يعتبر وجوده في أي مكان من العالم وجودا مؤقتا لأنه لا يعرف متى سيعود.  فكان الاعتقاد السائد في بداية الأمر أنها مجرد أيام ثم يعود أو أسابيع على الأكثر, فامتدت إلى أشهر ثم إلى سنوات بل إلى عشرات السنين, فغدا يعيش في عصر المجهول ولكنه يحمل نفس الأمل أمل العودة.

ويتعرض الفلسطيني أينما وجد إلى قيود وضغوط  تختلف باختلاف المكان الذي يوجد فيه.  ودائما يتساءل الفلسطيني ماذا بعد ؟! فمن الذي يستطيع الإجابة على هذا السؤال ؟ ومن الأحرى والأجدر أن يجيب على هذا السؤال من يمسك بزمام قيادة هذا الفلسطيني, وعليه فمن حقه أن يختار هذه القيادة التي تمثله.  لقد أجريت انتخابات رئاسية وتشريعية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة مرتين, وهذان يمثلان جزءا صغيرا من مساحة فلسطين التاريخية وكذلك يوجد فيهما أقل من نصف الشعب الفلسطيني علما بأنه لم يشارك الجميع في الانتخابات وذلك لاعتبارات مختلفة, أي أن أكثر من نصف الشعب الفلسطيني لم يشارك في تلك الانتخابات إما طوعا أو  إكراها.  ومن حق الفلسطيني وأينما وجد أن يشارك في الانتخابات وأن تعمل القيادة الفلسطينية على إيجاد آليات لإجراء مثل هذه الانتخابات والتنسيق مع الدول التي يقيم فيها الفلسطينيون لتسهيل هذه العملية.  فكيف ستستطيع هذه القيادة أن تجري استفتاء على أي معاهدة سلام وهي عاجزة عن الوصول إلى أصحاب الشأن أي فلسطينيي الخارج على الرغم من أننا نعيش في عصر أصبح فيه العالم برمته كقرية صغيرة, وهل هذا الفلسطيني هو من اختار من يتحدث باسمه ويتفاوض نيابة عنه, وهذا ليس تشكيكا في القيادة الفلسطينية أو في نتائج الانتخابات الفلسطينية الأخيرة والتي شهد القاصي والداني بنزاهتها وعدالتها  بل لإصباغ  الشرعية الكاملة والابتعاد عن التشكيك والابتزاز.

لقد عانى الفلسطيني ويعاني في أماكن إقامته و تواجده وحتى في أسفاره لا لشيء بل لكونه مجرد فلسطيني حيث أن هذه الكلمة تعتبر أحيانا تهمة بحد ذاتها.  ومن أبسط معاناته الحصول على الإقامة وتجديد هذه الإقامة في البلد الذي يقيم فيه ناهيك عن الاحتياجات الأخرى مثل العلاج والمأكل والملبس والمسكن والتعليم وغيرها الكثير.

يتأثر الفلسطيني بقرار قيادة البلد الذي يقيم فيه. حيث تنعكس عليه آثار هذه القرارات سلبا أو إيجابا0 كذلك أي خلاف مع قيادة الشعب الفلسطيني قد يلقي بظلاله عليه.  وكثيرا ما يحرم الفلسطيني من حقوقه في الدول المقيم فيها حيث يعامل كالأجانب من العالم الثالث المقيمين في هذه الدول بل أحيانا أخرى أقل منهم.   ومن أمثلة ذلك فلسطينيو الكويت أثناء الأزمة الكويتية و فلسطينيو العراق أثناء الأزمة العراقية وفلسطينيو الأردن أثناء أحداث أيلول بالإضافة إلى فلسطينيو لبنان.  فما هو مصير اللاجئ الذي لجأ إلى أقصى بقاع الأرض والذي مازال يحمل أمل العودة ناهيك عن المعاناة التي يعانيها يوميا فلسطينيو الداخل.

ألا يستحق هذا الفلسطيني خصوصية  في التعامل ؟!  من الذي يسير أمور اللاجئ الفلسطيني أينما وجد وهو لم ينتخبه وكيف سيستفتي هذا اللاجئ علي (معاهد ة سلام) ومن الذي سيستفتيه؟  فقبل الاستفتاء لابد من وجود الآليات لتحقيق هذا الاستفتاء وأن تجرب هذه الآليات. وأفضل ميدان لاختبار فعاليتها  هو أن تختبر في عملية الانتخابات الفلسطينية, حيث توجد عدة مؤسسات فلسطينية خارج الوطن مثل البرلمان الفلسطيني، والأهم من ذلك وجود السفارات الفلسطينية علي الرغم أن معظم أعضاء هذه المؤسسات تتم عضويتهم بالتعيين.   ومما يسهل هذا الإجراء وجود الفلسطينيين في تجمعات كبيرة وبخاصة في لبنان والأردن وسوريا ومصر, وكذلك في بعض الدول الأخرى.  فلا بد أن يعرف العدو بأن اللاجئ الفلسطيني وأينما وجد يصر على استرداد حقه  حتى ولو كان في أقصى نقطة من فلسطين.

فالأجدر علي من يتربع علي كرسي قيادة الشعب الفلسطيني أن يجلس علي هذا الكرسي بإرادة أغلبية أفراد هذا الشعب حتى لو كان أحدهم يعيش في وسط ثلوج الاسكا.   ومن أبسط آليات التنفيذ أن تقوم السفارات الفلسطينية بهذه المهمة,  فمن الممكن أن تصدر هذه السفارات بطاقات خاصة للاجئين الفلسطينيين وعمل قوائم بأسمائهم وأماكن تواجدهم وعناوينهم وأن تستفيد السفارات من القانون الفلسطيني الذي يسمح بازدواجية الجنسية, وكذلك من تجارب الدول التي تجري انتخابات لرعاياها في الدول الأخرى.

حتى الشهيد يجب أن يؤخذ برأيه وقد عبر عن هذا الرأي بطريقة استشهاده وأيضا الأسير يجب ألا يحرم  من حقه في التعبير من وراء القضبان لأن سبب وجوده وراء هذه القضبان هو إيمانه العميق بهذه القضية

إن القضية الفلسطينية حبلي بالمشاكل والمصاعب حيث أفرزت السنوات القليلة الماضية كما هائلا من القضايا لتتراكم غلي كاهل هذا الشعب, ما يزيد من معاناته.

بقلم / سالم مراحيل قريشع

كاتب وشاعر


© سالم مراحيل قريشع | تصميم TextNData | تعريب قياسي | يستخدم وورد بريس | عدد زوار الموقع frontpage tracking