صورتها


مع امتداد البحر تمتد أحلامي, صورتها معلقة على وجه الصفحة الرقراقة الزرقاء.   سمعت صوتها يناديني من خلف الأمواج المتعاقبة والتي تتسابق فيما بينها لإيصال صوتها لي, تطلعات تلك الأمواج وأحلامها لتحقيق هذا الأمل تنكسر وتتحطم حال اقترابها من شاطئ بر الأمان, اهتزت مشاعري لعودة الأمواج وتكرارها لذلك مرارا فعرفت أنه تأكيد  لعدم الاستسلام لليأس.  النسائم  تتسابق لكي تنقل لي رائحة عطرها الفواح. انسلت  مني نظرة إلى الصحراء اللامتناهية خلفي فلاح لي خيالها يتلألأ في مرآة الكثبان الرملية, وما إن استدرت لكي أتأمل صورتها حتى تلاشت في الأفق البعيد.   فعدت إلى سريري, حلقت الأحلام فوق أسوار المدينة لترسم البسمة على وجوه عشاقها,  حتى النسيم جاء يختال ليصافح أيدي الأشجار المرفوعة وهي تلوح لاستقبال يومها الجديد, لكن زقزقة العصافير أيقظت نبضات قلبي المستلقي بين ذراعي ذكريات لم ينقطع حبل وصالها بعد.

بقلم / سالم مراحيل قريشع

كاتب و شاعر

الوداع الأخير


وأخيرا أوقف الربان المحرك, اندفع البحارة لإلقاء المراسي, فتحت الأبواب, الجميع يعمل بجد وبسرعة لا متناهية لسباق الزمن, وفجأة هز السفينة صوت انفجار  ضخم,  فاندفع الركاب لنيل النجاة ومصافحة الحياة, داست الأقدام كل شيء في طريقها, وعندما انقشعت غمامة الزحام كانت بعض الجثث هامدة على أرض السفينة بلا حراك.  أخذت تبحث عنه في كل مكان فلم تجده, الكل مذعور من هول ما رأى, أخذت تصرخ وتنادي عليه بأعلى صوتها, حتى الصوت ليس له صدى في هذا المكان.  فذهبت إلى المكان الذي وضعت فيه الجثث, وجدت جثته وسط الجثث المسجاة هامدة, فألقت بنفسها عليه واحتضنته وهي تصرخ : ” ماذا حل بك, انطق, ما هو الذنب الذي اقترفته, هيا. . . هيا تحرك ؟” . وعندما أجبرت على الابتعاد عنه, انهمرت الدموع بغزارة من عينيها كانهمار الغيث من المزن, فجرت أنهار من الدمع على خديها, وهي تردد نفس الكلمات وبصوت متقطع يملأه الأسى والحزن, تلك الكلمات التي ملأت المكان بالألم والحسرة وسلبت منه بهجة الوصول إلى الوطن تلك البهجة والفرحة  التي طال انتظارها.

بقلم / سالم مراحيل قريشع

كاتب و شاعر

قـــــدر

ما زالت الشمس تغط في سبات عميق

القمر ذهب إلى سريره مبكرا

يسابق خطوات النجوم

يتجرع بقايا جراح شق عليه تضميدها

غدت إحدى أمانيه اختلاس شقشقة العصافير بأذنيه وهو مستلق على سريره

بشباك من صمت يتصيد أحلاما من وادي الحاضر لقلقيها على ضفاف نهر المستقبل

حتى النباتات الصغيرة التي داستها أقدامه ناصيتها معقودة في ضوء الشمس

عذرا أيتها النباتات

خشية الاصطدام بصخور اليأس تزج بأقدامي صوبك

ويد الزمان تحاول الإمساك بالقدر

بقلم / سالم مراحيل قريشع

كاتب و شاعر